محمد بن جرير الطبري

56

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ومعنى ذلك : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هم أموات . ولا يجوز النصب في الأموات ، لان القول لا يعمل فيهم . وكذلك قوله : بل أحياء ، رفع بمعنى أنهم أحياء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) * وهذا إخبار من الله تعالى ذكره أتباع رسوله ( ص ) أنه مبتليهم وممتحنهم بشدائد من الأمور ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ، كما ابتلاهم فامتحنهم بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وكما امتحن أصفياءه قبلهم ، ووعدهم ذلك في آية أخرى فقال لهم : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب . وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس وغيره يقول . 1929 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي بأبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونحو هذا ، قال : أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دار بلاء ، وأنه مبتليهم فيها ، وأمرهم بالصبر وبشرهم ، فقال : وبشر الصابرين ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم ، فقال : مستهم البأساء والضراء وزلزلوا . ومعنى قوله : ولنبلونكم : ولنختبرنكم . وقد أتينا على البيان عن أن معنى الابتلاء الاختبار فيما مضى قبل . وقوله : بشئ من الخوف يعني من الخوف من العدو وبالجوع ، وهو القحط . يقول : لنختبرنكم بشئ من خوف ينالكم من عدوكم وبسنة تصيبكم ينالكم فيها مجاعة